Yahoo!

معابر بين الثقافات و بين بني البشر


أزول فلاّون!

كتبها علاوة بوجادي ، في 2 أكتوبر 2010 الساعة: 04:23 ص

لن نكون في أحسن الأحوال أقلّ من مسخرة لو اعتقدنا لحظة واحدة أن أغنية هابطة لـ”مطرب” نكرة ستنال من الشعب الجزائري، حتى ولو تضمّنت كلمات جارحة من قبيل ”إيش جاب الهمج الأمازيغ لأم الدنيا”!
إننا الآن وبعد مرور بعضٍ من الوقت منذ ”فاجعة” المرّيخ، قد نتفّهم موقف المغني المصري صاحب قصيدة المدح الجليلة تلك، ونتفهّم موقف يسرا ”التي لا تشعر بنفسها أكثر سعادة إلاّ في الغزائر” كما يحلو للفنانين المصريين أن يردّدوا خلال المناسبات الثقافية عندنا التي يشرّفونها بحضورهم المشعّ. نتفهّم، لكن ليس في مقدورنا أن نغض الطرف، على الأقلّ لمدة من زمنٍ آت. في نظام بوليسي مهيمن لا رادّ لأمره كالقدر، قد لا يجد الفنان في نفسه قدرا كافيا من القوة لكي يعصي النظام. في مصر، يمكن للمتمردين أن يفقدوا بطاقاتهم النقابية، ومعنى ذلك البطالة. أحسن ما يمكن لفنان في وضع كهذا أن يفعله هو الامتناع عن المزايدة. والراجح أنّ أمثال الفنان صاحب تلك الكلمات الطيبة وأمثال يسرا وليلى علوي وجماعتهما، لم يكتفوا بأضعف الإيمان، أي الصمت، بل راحوا يزايدون وكلهم اقتناع أنّ حظوتهم لدى النظام ستزداد بمقدار تنافسهم في توجيه أفضل التحيات والكلمات الطيبة للـ”همج الأمازيغ” ! الأنظمة ستزول، والعاقبة للشعوب. أطّس، أطّس ما زال الحال!
الردّ على ”إيش جاب الهمج الأمازيغ لأم الدنيا” جاء في حينه على لسان أمازيغية مصرية! أي والله … سيدة أمازيغية من مصر! لا. ليست سيدة أمازيغية تقيم في مصر أو تجنّست بالمصرية أو تزوّجت من مصري كان يقيم عندنا وأخذها إلى ”أم الدنيا” ثم رماها إلى الشارع بعد ”هزيمة” المرّيخ، بل سيدة أمازيغية مصرية أبا عن جد من أحفاد شيشنق. إنها أماني الوشاحي - وهي بالمناسبة أديبة- التي رفعت شكوى إلى النائب العام على المطرب صاحب تلك الكلمات الطيّبة تتهمه فيها بالإساءة إلى ”الحضارة الأمازيغية العريقة” وإلى ”كل أبناء تلك الحضارة وعددهم في مصر يزيد عن 25 ألف مواطن مصري أمازيغي قحّ”.
 

لا نعلم أي ردّ كان من حظ شكوى ابنة العمومة الموغلة في القدم، ولو أننا على يقين أنها ستضيع في متاهة القضاء في المحروسة، لكنّها كانت فرصة طيّبة حقّا جعلتنا نكتشف أنّ ما بيننا وبين المصاروة يتعدىّ ”الخؤولة” والعروبة الافتراضيتين الموروثتين عن إسماعيل وأمه المصرية هاجر، ويتعدى المصاهرة إذا اعتبرنا كليوباترة سيليني مصرية، وهي سليلة البطالمة وابنة كليوباترة مِن مارك أنطوان وقد زّوجها الإمبراطور الروماني أوغيست من وليّ نعمته الملك الأمازيغي يوبا الثاني، ويتعدّى أسطورة شيشنق ”الفرعون” الأمازيغي مهدّم مملكة أحفاد داوود التوراتية الذي تدعيه ليبيا لنفسها حصريا. والظا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أديان وعلم .. عرش بلقيس والـ”زّغاللة”!

كتبها علاوة بوجادي ، في 27 أغسطس 2010 الساعة: 01:12 ص

 

  ”في عام 1927 عرض العالم البلجيكي جورج لوميتر نظرية الانفجار العظيم،وفي عام 1964 اكتشف العالمان بانزياس وويلسون النور المتحجّر من بقايا الانفجار العظيم، وفي سنة 1989 أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية مسبارها ”إيسكبلورر كوبي”الذي أرسل معلومات دقيقة تؤكد نظرية الانفجار العظيم …” وفي السّنين القصار اللاحقة سطا ”الزّغاللة” في مصر المحروسة على تلك النظرية وصدّروها لأتباعهم على أنها ليست جديدة على الإطلاق، وعلى أنها لا تبهـر سوى الجهلة والأميين، وأن القرآن سبق العلم إليها وإلى غيرها من حقائق قبل أربعة عشر قرنا من الزمن.
لقد تعمّدت نقل الفقرة السابقة حرفيا كما وردت في موقع يبشّر بـ”الإعجاز العلمي القرآني” كما يسوّقه ”الدكتور” زغلول النجار ومن سار في دربه من سفسطائيين حديثين لا ينتبهون إلى ما يوقعون فيه أنفسهم ويوقعون فيه غيرهم من ضلال ليس أهونه مقارنة كلي الوجود بالجزئي العابر واللامحدود بالمحدود. وبعبارة أوضح وضع الخالق والمخلوق في كفة واحدة، بل تفضيل المخلوق على الخالق من حيث أن المخلوق يشهد للخالق بالصدق بأثر رجعي على امتداد 14 قرنا. كل هذا دون أن يكون الإسلام و القرآن ولا ربّهما ولا المؤمنون به مثل غيرهم من المؤمنين بالديانات الأخرى بحاجة على الإطلاق إلى مثل هذا التخريف والتحريف والتبليس والتدليس.
هذه الطائفة من المتلاعبين بعقول السّّذّج من المسلمين ومن المتاجرين بمشاعرهم، قامت في مصر ويتزعمها اليوم ”الدكتور” زغلول النجار ليخلف سابقه مصطفى محمود الذي اكتشف في أواخر حياته ضحالة هذا الاتجاه فتاب وغادره. وقد كان من دواعي سروري شخصيا، أنّ معرض الجزائر الدولي القريب سيخلو من مؤلفاته وقد كان راعني الإقبال عليها في المعارض السابقة على حساب كتب العلم الحقيقية وكتب التنوير. ولم تجانب الراحلة بنت الشاطئ الحقيقة حين وصفتهم بـ”الحواة”، فهم أشبه بسحرة يلقون سحرهم على البسطاء ويلعبون بعقولهم كيفما شاءوا. 
يقول أصحاب ”الإعجاز العلمي القرآني” إن تلك الحقائق العلمية ”ذكرها كتاب المسلمين، القرآن، منذ أربعة عشر قرناً”، ثم يوردون آيات يحشرونها حشرا في تلك النظرية أو تلك ويحشونها حشو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المساجد .. قناة ”مسجدية” واحدة؟

كتبها علاوة بوجادي ، في 13 أغسطس 2010 الساعة: 11:47 ص

يحمل قرار وزارة الشؤون الدينية المتعلق بتنظيم صلاة التراويح وملازمة المساجد في شهر رمضان الختم الإداري ”للدُّولَة” بصفته صادرا عن سلطة رسمية، ولا يخلو في نفس الوقت من طابع ”ديني” بسببٍ من طبيعة الجهة الصادر عنها ووظيفتها. وسواء أكانت نظرتنا إليه تنحصر في هذا الجانب أم ذاك أم تشملهما الاثنين، وذاك هو الأرجح، فإنّ ‘الدُّولَة” هنا تريد فقط تأكيد سيطرتها سياسيا على فضاء انطلقت منه في يوم سابق ما معارضة شرسة لنظام الحكم سرعان ما انزلقت، بفعل عوامل متشعبة متداخلة، لتتحوّل إلى ”مأساة وطنية” تأتي على الأخضر واليابس. ولأنّ ”الدُّولَة” كانت اشتطّت في استغلالها للمساجد أيما شطط، ولأنها كانت أغلقت كل منبر للتعبير، فكان لا بدّ من أن يخرج عدد من المساجد عليها ويتحوّل إلى منبر للمعارضة في بداية الأمر ثم للثورة. وغني عن البيان أن وصف تلك الحرب على الشعب الجزائري بـ”مأساة وطنية”، كان يندرج في سياق مشروع ”المصالحة الوطنية”، مشروع وضعته نفس ”الدُّولَة” وروّجت له واستحصلت له ما يلزم من تزكية شعبية. وبما أنه من المفروض أن تكون تلك المصالحة قد تحقّقت في شقّها الأكبر وبما أنه لم يبق من الإرهاب سوى ترسبّات لا تستحقّ أن يُستلّ من أجلها ”سيف الحجّاج”، فأنّ ”الدُّولَة” هنا تعلن عودة المساجد إلى الصراط المستقيم! إنها سياسة القناة التلفزيونية الواحدة الوحيدة في صيغة تُطبّق هذه المرة على المساجد لكي لا تبقى هناك سوى قناة ”مسجدية” واحدة وحيدة، هي قناة ”الدُّولَة”.
كانت المساجد قبل أكتوبر 88 جهازا من أجهزة الحكم وبوقا من أبواق دعايته، تنحصر وظيفتها في التدليل دوما على أن الحكم القائم إسلامي ثم في الدعوة له وتزكيته في عين العوام وتسويغ توجهاته السياسية وتسويقها. ولم تكن خطب الجمعة والوعاظ والدروس تخلوا من الدعوة إلى التمسك بالوحدة وبأداء الشهادة عشية المواعيد الانتخابية ومن طاعة أولي الأمر ما داموا مستمسكين بالإسلام. كان المسجد مكلفا بوظيفة مثله مثل العدالة وبقية أجهزة الحكم الأخرى ومن بينها حزب جبهة التحرير الوطني العتيد. ولا يبدو أن الوضع تغيّر الآن بعد أن أفلت المسجد ذات يوم من قبضة ”الدُّولَة” وتحول إلى جهاز دعائي إيديولوجي ضدها.  
قبل مدة قليلة، رفضت مجموعة ممن يطلق عليهم نعتُ ”السلفيين” الوقوف تحية للعلم، وهي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو زيد ‘’الهرمنيوطيقي’’ !

كتبها علاوة بوجادي ، في 15 يوليو 2010 الساعة: 10:35 ص

المكان : قاعة المحاضرات الأنيقة الفسيحة بجامعة لايدن – هولندا.
المحاضر : أستاذ جامعي مسلم حُكم عليه في بلاده، مصر المحروسة، بالتفريق بينه وبين زوجته بسبب ارتداده عن دينه فنفذ بجلده من بلاده هربا من إرهاب المتشددين من أصحاب اللحي المرسلة والسيوف المعقوفة !
هناك حضور مكثف لجمهور يختلط لديه حبّ المعرفة بالفضول أمام ما قد يكون أعجوبة شرقية.
يسود صمت مطبق عندما يدخل الأستاذ ”الأعجوبة” القاعة ويجلس إلى الطاولة رفقة عميد الكلية. هذا الأخير يقدّم ضيفه في كلمات قليلة مثنيا على إسهاماته الفكرية وعلى شجاعته الأدبية. أول ما يبدأ به المحاضر ”الأعجوبة” محاضرته هو البسلمة ثم يثني عليها بالشهادتين. إنه مسلم وليس مرتدا ! ألم يقل نبي الإسلام: ”أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم” ! هذا إذا حكّمنا منطق الزمن الخالي، أمّا في العصر الحديث ومع تنامي مفاهيم الحرية الشخصية وحرية العقيدة والفكر، فإن الأمر يصبح كافكاويا على أقلّ تقدير.
 إنه حامد نصر أبو زيد، أستاذ الدراسات الأدبية بجامعة القاهرة، وقد سئل بعد ذلك بعدة سنوات لمَِ لمْ يقصد المحكمة التي انعقدت من أجل تكفيره ثمّ حكمت بفصل زوجته عنه وينطق أمامها بالشهادتين ويحسم الأمر، فكان ردّه : كان ذلك يشكّل اعترافا من جانبي بحقهم في مراقبة ضميري وعقيدتي؟ فمن هم هؤلاء الذي عناهم أبو زيد ”الهرمنيوطيقي” بردّه ذاك؟ إنهم أعداء ‘’الهرمنيوطيقا’’ ! هذه البدعة الغربية، يرحمكم الله، يمكن أن نجد لها مرادفا في الفكر المعتزلي فيما يتعلق بباطن النص الديني وظاهره من حيث التأويل العقلي. ونحن نعرف ما جرى للمعتزلة من تنكيل وقمع على يد الحنابلة، و لا يدهشنا ما وقع لأبي زيد ” ”الهرمنيوطيقي” ولا ما سيقع لأمثاله على يد الحنابلة الجدد في المحروسة وعلى امتداد الرقعة العربية والإسلامية !
صاحب اللواء في الحمل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آل عــمـروشIII … الطاووس!

كتبها علاوة بوجادي ، في 15 يونيو 2010 الساعة: 11:03 ص

 

وُلـدتْ  في الـمـنـفـى و ماتـت في الـمـنـفـى و دُفـنـتْ في الـمـنـفى و كأنّ أرضَ أجـدادها بما رحـبـت ضاقت إلى حـد أصبحـت معه أصغـر من أن تـمـنّ عليها بـشـبـرٍ يضـم رفاتها . إنها الـطاوس عـمـروش الـمـسـماة مـارغـريـت  التي نـاء جسـدها الهــش تـحـت ثـقـل إحـدى تلك الـمآسي الإنسانيـة الكـبـرى ، مـآسي  نـجـد دوما مـن الألـيـق أن نـنـسـبـهـا إلى الاسـتـعـمار أو إلى  الصــدام الـحـضـاري ، كما قــد يـحـلـو للـبـعـض أن يـتـبـجّـح ، دافـعـيـن عن أنـفـسـنـا لـومـا كـثيرا و مـرتـضـيـن لها خِـسـّـة أكـبـر. 

 

”إنني أعـرف اليـوم أن القـدَرَ الـذي يـتـعـقـبـنـي هو زاد جميع أولئك الـمُـجـتَـثـيـن الـذين يـُطـلـب منهم الـقـفـز عـدة قـرون إلى الأمام .  ما كنت في حاجـة إلى  راسين و لا  إلى مـوزار و أنا جاهـلة أنـمـو على وقع الرياح الخشـن في جـبالنا و كان مصـيـري سيصبح مصـيـر قـبـيـلـتي التي تعود الى عائلة تـفـتـخـر بأصولها . إنها الحضارة هي التي جـعـلـت مني هـذا الكائـن الهـجـيـن” هـذا ما كـتـبـتـه الطاوس عـمـروش في روايتها الأخـيـرة ”الوحـدة أمي” المنشــورة بـعـد وفاتها.
المسـؤول تـاريـخـيـا عـن هـذه المأساة هـما فرنسا الاستعـمارية و الجـزائـر ”الـثورية” . كلتاهما اشتركـت على حـدة و في زمنين مخـتـلـفـيـن ، بكل عناد و سبـق إصـرار ،  في إرتكاب دراما إنسانية ليس لها من تبـريرٍ  سـوى أنها وليـدة الـغـبـاء البشــري ، الأولى بـسـلـبـها إياها بـلـدهـا الأصلـي و الثانية  بـمـنـعـهـا مـن العـودة إليـه.  
المسعى الإسـتـعـمـاري الـمـتـمـثـل في إجـتـثـاث والـدة الطاوس ، فاظمة آث منصور، من جـذورها مستغـلا بـؤس أسـرتها ، يقـدم هنا مثالا للنـوايا التي كانت الدوائـر الاستعمارية تـبـيـتـها : سـلخُ منطـقـة بكاملها عن محـيـطـها التاريخي و عن انتمائها الطبيعي ثم حـقـنـهـا  بهـوية دخـيـلـة  و بملة مغايـرة . لـقـد فـشـل هذا المسعى على النطاق الواسع ، غير أن بعض الأفـراد و لأسباب متعددة ، ليس اقلها الـفـقـر، وقعـوا في المصيـدة . و هكذا فإن والدة الطاوس ، فاظمة أث منصور، و قـد تـربت في مـؤسـسـة للأخوات البيض ، كانت مـرشحـة بـطـبـيـعـة الحال لتلك  ”التجربة” التي حمل لواءها الكاردينال لافـيـجـري منذ أن وطـئـت أقدام الغـزاة أرض مـزغـنـة. ”اللهم لا تدخلني في تجربة”، صلاة يرددها المؤمن المسيحي مبتهلا إلى ربه ألا يمتحن أيمانه بأحدى تلك البلايا التي قد يفقد معها صبره و إيمانه. فما عسى أولئك الذين وقعوا في ”تجربة” الكاردينال أن يقولوا؟
الأمــر كان سـيـخـتـلـف لـو أنه تـعـلـق بـفـعـل إختيـاري و حـر . في مثل هذه الحالة كان النقاش سـيـدور حـول جوانب أخرى تمـس حـرية الضميـر و الـمُعـتـقَـد، و هو بنـد يـحـتـل مكانته في دستـور الجـزائـر المستـقـلة . و بالطبع فان تلك الحـريـة تـُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آل عمـروش …II هبة الله

كتبها علاوة بوجادي ، في 27 مايو 2010 الساعة: 08:26 ص

 

كان فرحات عـبـاس يـرى فيه سـفـيـر الجـزائـر المستـقـلة لـدى الفاتيكان لـولا ان عـاجـلـه مـرض فـتـٌاكٌ مـوديـا بـحـيـاتـه أشـهــرا قليلة قبـل استعادة بلـده الأصلي لـحـريـتـه . و عـنـدمـا أسـرّ رئيس الحكومة الـمـؤقٌـتـة بكلمتـه تلك لـعـمـروش الـمـوهـوب الـمـسـمى جان في لـقـاء لهما بـتـونـس ، فـإنـه لم يـكـن يـدري مـا في جـعـبـة اللـيـالي مـن سـهـام .
ربما كان السياسي الجـزائـري الـمـخـضـرم يـعـني بقـوله ذاك أن جـزائـر الـمسـتـقـبـل سـتـتـٌسع لجميع أبنائها من كل الـمـلـل و الـنِـٌحَـل لـيـضـعــوا الـيـد في الـيـد و يـقـيـمـوا  تلك الجـمهـورية الفاضلـة التي كانـت حلما في حـنـايـا الـتاريـخ . و كما هو معـروف فإن الجـزائـر سـتـضـيـق بـفـرحات عبـاس نـفـسـه الـذي لن يـجـد مكانا فيها على غـرار الكثيـريـن غـيـره مـمـن سـتـطـوّح بـهـم بـعـيـدا مطامح الجاه و أهـواء السلطان . و لـو عاش عمروش الموهوب الى ما بـعـد الاسـتـقـلال لما وقـع له –ربما- أفضـل مما وقـع لأخـتـه الطاوس التي مُـنـعـت بكـل بساطة من دخـول الجـزائـر و عاشت في المنفى و ماتـتْ في المنفى .
يـقـدم عمروش الموهوب، ومعناه هبة الله أو عطاء الله، نـمـوذجا للمستـعـمَـر ِ الـذي يـرتـقي عاليا في منظومة القـيـم الاجتماعية التي بـشـّر بها المستعـمِـرُ لكنه يـفـشـل في ان يـذوب كلية في القالب الاستعماري ، كما يـفـشـل في جعل هذا الأخـيـر ينظـر إليه كـنـدّ ٍ  طبيعي و شـرعي . و قـد كـتـب الموهوب يصـف هـذه الوضعية بقـوله:”إن المستعـمَـرَ يعـيـش في جحيـم. إنه معزول و معـرقَـَـل و بـدون اتصال مع الاخرين . إنه مـجـتـَـث ٌ من تاريخـه و من أساطيـر شعبه . إنه ملعـون . إنه يبدأ يعي وضعه بشعـور من الخـزي و الاحـتـقـار و الـعـار”. و كم يقـتـرب هذا الوصف لوضعية المستعـمَـر من ذلك الذي جاء على لسان بطـل ”الأرض و الدم” لمولود فرعون الذي يقول لصديقة فرنسية له :”أخياركم يعتقـدون أننا لا شيء و أننا بدونكم سنعـود إلى العـدم الذي أخـرجـتـمـونا منه بتهـوّر … نعم إنهم يظنون أننا صنيعتهم و أننا ملك ٌ لهم . إنهم يتمسكون بنا كما يتمسك أدنياؤكم بملكياتهم ، تلك المزارع الشاسعة التي استثمروها بعرق العرب”. 
و هكذا سـوف يظـل الموهوب حتى الرمـق الأخير من حياته مـنـدمِـجـا ناقصًا و مـُفـرْنـَسًا فاشـلا . و الأدهى من ذلك انه لن يـنـجـح حتى في إقناع نفـسـه بشرعـيـة ترقيتـه و سوف يبقى يعانى من شعـور معـذٌب انه كان مجـرد صـنـيـعـة جاءت في القالب الذي أراد لها الدخيل و الغازي و المستعـمـِر أن تـُصـبّ فيه .
و قـد كـتـب في خـضـم الثـورة الجـزائـرية : ”إنني لم أعـد أومن بـجـزائـر فرنسية . إن الأفـراد أمثالي وحـوش و هم من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آل عمروش : I-رحيل المرافيء

كتبها علاوة بوجادي ، في 11 مايو 2010 الساعة: 07:27 ص

قال عنهم الراحـل مولود معمري ”كانت حياة  آل عمـروش هـروبا مرهقا و مرعبا من بلد إلى آخر و من مرفإ غير رحيم إلى ملجإ غير آمن. لقد عاشوا دائما بين الآخرين غرباء حيثما حلوا”.
إنها مأساة إنسانية تعـود جـذورها الى القرن 19 و كان يمكن أن يطويها النسيان كما طـوى غيرها من مآس مماثلة في العديد من البلـدان و الازمان لولا أن توفـر لها ما لم يتوفر لغيرها من ظروف جعلتها تتخطى الزمن و الاجيال.
في سنة 1882 بقرية ”إيغيل علي”، بجاية، وُلدت الطفلة فاظمة أث منصور من سفاح. و اضطرت أمها بعد أن أنكر والدها بنوتها أن تودعها لدى الأخـوات البيض. و قد كتبت فاظمة اث منصـور في سيرتها الذاتية ”حياتي” تقول : ” في تلك الليلة التي وُلدتُ فيها كانت أمي وحيدة . لم يكن هناك من أحد لمساعدتها . لقد وضعت مولودها بمفردها و قطعت حبل السرة بأسنانها ”. و تضيف في وصف طفولتها المعذبة : ” إبنة الخطيئة ستتحول الى ضحية للمجتمع خاصة في بلاد القبائل. كم من ضربة تلقيتها و كم من معاملة قاسية آلمتني، و كان يحدث أنني عندما أخـرج الى الطـريـق أن يُطاح بي أرضا و يُـداس علي بالأقدام”.
و عندما التحقت فاطمة في شبابها بمستشفى الاربعاء ناث ايراثن للعمل، تعـرفت هناك على شاب يدعى بلقاسم عمروش كان قد تربى لدى الآباء البيض هو الآخـر. و تزوج الشابان، لكنهما  لم يجـدا بـدا من الرحيـل بعيدا و إلى الأبـد عن ”ايغيل علي” لكي يمكن لهما ان يعيشا كمسيحيين عميقي الايمان و ان يربيا ابناءهما الستـة حسب مبادئ دينهما الوافد. هكـذا استقر بهما المقام في تونس، تلك المحمية الهادئة الآمنـة. فليهنأ إذن عـراب تمسيـح منطقـة القبائل الكاردينال لافيجري، أو بالأحرى فليتقلب في قبره تحسـرا. لقد وقع بعض الأفـراد بدافع الحاجة و الفقـر في المصيـدة التي نصبها هو و أتباعه، لكن المنطقة كلها تجاوزت الدسائس و الإغراءات و حافظت على انتمائها لأرضها و على تمسكها بدينها و أف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نشر .. بـ”برايل” في النص

كتبها علاوة بوجادي ، في 24 أبريل 2010 الساعة: 07:49 ص

”برايل” ليس لغةً. إنها طريقة كتابة بالحفر ووسيلة قراءة باللمس كانت ثورة علمية حطّمت جدران سجن أبدي كان يقبع داخله الضريرون منبوذين مقموعين. لكنّ الاستعارة هنا قد تستوفي تبريرها عندما يُقدِم شاعر أو أديب على طبع عمل له بـالـ”برايل” على نفقته، لكي يحمل إلى متذوقي الشعر ومطالعي الأدب من هذه الفئة بعضا من خلجات نفسه ومن رؤاه !
هذا ما فعله الشاعر الجزائري المعاصر الناطق بالفرنسية عبد الرحمان أمالو بالنسبة لديوانه الصادر مؤخرا عن مطابع نونو تحت عنوان ”الكلمات، الآلام”، وهو من الشعر المرسل. شاعرنا معروف بتبرعاته كلما سنحت له الفرصة لصالح هذه الفئة من مواطنيه، لكنّه هذه المرة يضيف إلى ذلك مساهمة ذات طابع خاص في كسر جدران الصمت والإقصاء عنها.
عندما كنا طلبة في الجامعة، كان يدرس معنا زميل ضرير. كان يستعمل الـ”برايل” في التحصيل. وثبت في ذهني شيء لا ينمحي : مثلما كان للقلم صريفه (صوته) وهو يخط الحروف على الورقة، مثلما يوجد للـ”برايل” صوته المميز وهو يحفر الحروف والكلمات بواسطة أداتين لا تتعديان مسمارا ولوحة ذات ثقب متعددة. وغني عن القول أن صديقنا هذا كان أنجبنا وأكثرنا تحصيلا ! في أدبنا المعاصر هناك العملاق طه حسين، وفي أدبنا القديم كان هناك بشار بن برد ثم ذائع الصيت أبو العلا المعري، وفي الأدب العالمي يكفي أن نورد إسم الإلياذة اليونانية وصاحبها الشاعر المتجول هوميروس.
شاعرنا عبد الرحمان أمالو لا ينتمي لهذه الفئة من الشعراء بطبيعة الحال، ولكنه في علمي رائد في مجال بِكر، ليس لأنه لا توجد مؤلفات أنجزت بـ”البرايل” عندنا، وهذا موضوع في حد ذاته يستحق بحثا ميدانيا، ولكن لأنه فكّر في نقل  ثمرة وجدانه وأحاسيسه إلى هؤلاء القرّاء الذين نقول عنهم ”فقدوا البصر فتوقّدت بصائرهم”.
”هناك ما لا يقل عن مائتي ألف ضرير في بلادنا، و من بينهم ما لا يقلّ عن عشرة آلاف مثقف وعالي التحصيل، ومن بين هؤلاء لابد أن يوجد العُشر على الأقل ممن يسعدهم أن يتلمسوا قصائد شعرية”، هذا ما يعتقده عبد الرحمان أمالو، وهي حجة مقنعة بالنسبة له لكي يتحمّل ”حفر” ديوانه بـ”البرايل” ثم طبعه وتوز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كم يكلف قصرٌ في الجنة؟

كتبها علاوة بوجادي ، في 6 أبريل 2010 الساعة: 12:26 م

 


محمد يونس، البنغلاديشي مخترع القرض المصغـّر الموجّه لـ”الزاولية” في بلاده والذي يتجه الآن ليشمل جميع الـ’زاولية” في العالم باستثناء ربما ”زاولية” العالم العربي، لم يخرج من بطن آخر حوت حسب أسطورة يونس الشهيرة. إن مُحطّم الإيقونات هذا، حسب التعبير الغربي في وصف الثائرين على التقليد (يمكن أن نترجم الكلمة في لغتنا بالمبتدع)، هو أستاذ اقتصاد متخرج من الجامعات الأميريكية وانتهى به المطاف إلى ”الاستثمار في الفقر”، وهو لا يتمنى بالقطع أن ”يرفع” إلى مصاف ذلك الصنف من ”المحسنين” الذين ينحصر الهدف من إحسانهم فقط في ضمان قصر لهم في الجنة بعد النشور ! ولشدة ما يطغى هذا الهاجس على أذهانهم، تراهم لا يدركون سخف أعمال ”البرّ” و ”الإحسان” تلك التي يتبارون في القيام بها. ذلك أن مجرّد الشعور بالعلوّ وبالهيمنة التي يولدها في نفوسهم عملهم ”الخيري” ذاك، كفيل بأن يحبط حسناتهم و لا يضمن لهم تذكرة إلى الجنة !

 

    ذات يوم تلقى المرحوم الشيخ حماني سؤالا من مستمع لحصته الدينية في الراديو يسأل عما إذا كان شخص مثل لويس باستور يدخل الجنة أم لا؟ لقد ردّ الشيخ، ولو في شيء من التحرج، أننا كمسلمين نطبق عليه قواعد الإسلام. ”إنه غير مسلم، ولذا فهو لن يكون من أصحاب الجنة”. ثم أردف الشيخ فيما بدا أنه الردّ المفحم : ”الله برحمته التي وسعت كل شيء يقدر على كلّ شيء” ! جواب الشيخ هذا، يشكل حدودا للدوغماتية الدينية تماما مثل أعمال البر التي يقوم بها الطامحون المتحمسون إلى قصور الجنة. كان شهيد التصوف الإسلامي الحلاج يردّد خلال تهويماته الصوفية : ”إلهي .. إذا كنت عبدتك طمعا في جنتك، فاحرمني منها،  لأنني مشرك يعبد طمعه. وإذا كنت عبدتك خوفا من نارك، فالقني فيها، لأنني مشرك يعبد خوفه” !

 

كم يكلف قصر في الجنة؟ بدون شك أقل بكثير من مئات مليارات الدولارات ”العربية” التي تبخرت في أزمة الـ”سوب برايم” الأميريكية. المزدوجان هنا يمكن تفسيرهما بكون ذاك المال ليس عربيا سوى بالإسم. إنه يضيف إلى ثراء غير العرب وغير المسلمين ممن يهيمنون على الدورة المالية العالمية ويزيد من رفاهيتهم. وفي حالة قصوى، يصبح هذا المال عرضة للتجميد وللاستيلاء ويوجه ضد ”مالكيه”. أما أن يذهب جزء هام من هذا الكنز بفضل الطرق الخفية للمالية العالمية ليخدم مشاريع إسرائيل في فلسطين وحتى في تهويد القدس، فإنه لا يدهش سوى أكثرنا سذاجة !

يقول مثل صيني قديم : ”عوض أن تتصدق كل يوم بسمكة على فقير، علمه الصيد”. هذا ما يكون محمد يونس قد فكّر فيه ووعاه ثم طبّقه. كم تكلف صنارة بخيطها وطعمها؟ ليس كثيرا. ملي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مــســـرح : ”ترتوف” القسنطيني .. مزيج ممتع

كتبها علاوة بوجادي ، في 14 مارس 2010 الساعة: 09:43 ص

 

أن يلتقي موليير بجماعة مسرح قسنطينة الجهوي، و أن يكون ”ترتوف” موضوع اللقاء، فإنّ المزيج سيكون متفجّرا، و بكلمة بسيطة، فإن اللقاء سينتج عرضا ممتعا و شيّقا من تلك العروض النادرة في مسرحنا.
بهذا الانطباع خرجتُ عقب مشاهدتي العرض و تمتعي أيما تمتّع به. و مما زاد من قناعتي تلك، أنّ الجمهور الذي شاهد العمل، لم يبخل بتصفيقاته الحارة و بصيحات الاستحسان عندما وقف فنانو المسرح الجهوي لقسنطينة في مقدمة خشبة محي الدين بشطارزي لتحية جمهورهم الكريم. كان ردّ فعل الجمهور أحسن دليل على تعطشه لهذا المستوى من العمل المسرحي. ربما جاز لي هنا على ذكر المرحوم بشطارزي أن أتصوّره يبتسم في قبره رضا و حبورا، هو الذي عشق موليير أيما عشق و وظّف جلّ أعماله خلال مشواره الطويل في بعث المسرح الجزائري.
و بالطبع فإن كل هذا لا يعفيني من كتابة كلمة مديح صريح في حق كوكبة الممثلين القسنطينيين الذي تألقوا كلّ التألق في تجسيد شخوصهم تحت قيادة مخرج متمرّس هو الطيب الدهيمي. و مع اعترافي للطاقم بدون استثناء بالإتقان في العمل و في إعطاء شخصيات المسرحية روحا و وجودا من مستوى عال، فإن ”ترتوف”، و أقصد به بن عزيز احسن كان في قمّة التحكّم في الأداء، لا يكاد ينافسه سوى المخضرم علاوة زرماني ثم رداف عيسى و إيزام الزبير و بولخروف حسين. لكنّ الصّدق يحتّم علي ألا أغمط حق الشباب الجديد من شاهيناز إلى سامية إلى كريمة ثم سيف الإسلام و رمزي. كلهم، مخضرمين و شبابا، أدخلوا سعادة حقيقية على قلوب جمهورهم طيلة مدة العرض التي بدت قصيرة أكثر من اللازم و كنا نتمنى لو لم يكن للعرض نهاية حتى ”نشبع” مسرحا و ”نتقرع” مسرحا.
كل هذا الجمال و ذلك الرونق لم يكونا ممكنين بدون عنصر هام آخر .. كان غائبا بوجهه، مثل شريكه الطيب الدهيمي، لكنّه كان حاضرا بكثافة من خلال كل كلمة ينطق بها الممثلون و من خلال كل جملة ينتزعون بها صيحات الإستحسان .. إنه مترجم النص سعيد بولمرقة. لقد أعطى النصّ كل ما يستوجبه من شاعرية و من خفة و من جزالة، و كلها عناصر قلّ أن تتوفر في جلّ أعمالنا المسرحية. هنا يقدّم سعيد بولمرقة دليلا أكيدا على أن البعد الجمالي للغة المسرحية من حيث البديع و الخفيف و الحسن، هو بعد فني حاسم في نجاح ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي