لن نكون في أحسن الأحوال أقلّ من مسخرة لو اعتقدنا لحظة واحدة أن أغنية هابطة لـ”مطرب” نكرة ستنال من الشعب الجزائري، حتى ولو تضمّنت كلمات جارحة من قبيل ”إيش جاب الهمج الأمازيغ لأم الدنيا”!إننا الآن وبعد مرور بعضٍ من الوقت منذ ”فاجعة” المرّيخ، قد نتفّهم موقف المغني المصري صاحب قصيدة المدح الجليلة تلك، ونتفهّم موقف يسرا ”التي لا تشعر بنفسها أكثر سعادة إلاّ في الغزائر” كما يحلو للفنانين المصريين أن يردّدوا خلال المناسبات الثقافية عندنا التي يشرّفونها بحضورهم المشعّ. نتفهّم، لكن ليس في مقدورنا أن نغض الطرف، على الأقلّ لمدة من زمنٍ آت. في نظام بوليسي مهيمن لا رادّ لأمره كالقدر، قد لا يجد الفنان في نفسه قدرا كافيا من القوة لكي يعصي النظام. في مصر، يمكن للمتمردين أن يفقدوا بطاقاتهم النقابية، ومعنى ذلك البطالة. أحسن ما يمكن لفنان في وضع كهذا أن يفعله هو الامتناع عن المزايدة. والراجح أنّ أمثال الفنان صاحب تلك الكلمات الطيبة وأمثال يسرا وليلى علوي وجماعتهما، لم يكتفوا بأضعف الإيمان، أي الصمت، بل راحوا يزايدون وكلهم اقتناع أنّ حظوتهم لدى النظام ستزداد بمقدار تنافسهم في توجيه أفضل التحيات والكلمات الطيبة للـ”همج الأمازيغ” ! الأنظمة ستزول، والعاقبة للشعوب. أطّس، أطّس ما زال الحال!
الردّ على ”إيش جاب الهمج الأمازيغ لأم الدنيا” جاء في حينه على لسان أمازيغية مصرية! أي والله … سيدة أمازيغية من مصر! لا. ليست سيدة أمازيغية تقيم في مصر أو تجنّست بالمصرية أو تزوّجت من مصري كان يقيم عندنا وأخذها إلى ”أم الدنيا” ثم رماها إلى الشارع بعد ”هزيمة” المرّيخ، بل سيدة أمازيغية مصرية أبا عن جد من أحفاد شيشنق. إنها أماني الوشاحي - وهي بالمناسبة أديبة- التي رفعت شكوى إلى النائب العام على المطرب صاحب تلك الكلمات الطيّبة تتهمه فيها بالإساءة إلى ”الحضارة الأمازيغية العريقة” وإلى ”كل أبناء تلك الحضارة وعددهم في مصر يزيد عن 25 ألف مواطن مصري أمازيغي قحّ”.
لا نعلم أي ردّ كان من حظ شكوى ابنة العمومة الموغلة في القدم، ولو أننا على يقين أنها ستضيع في متاهة القضاء في المحروسة، لكنّها كانت فرصة طيّبة حقّا جعلتنا نكتشف أنّ ما بيننا وبين المصاروة يتعدىّ ”الخؤولة” والعروبة الافتراضيتين الموروثتين عن إسماعيل وأمه المصرية هاجر، ويتعدى المصاهرة إذا اعتبرنا كليوباترة سيليني مصرية، وهي سليلة البطالمة وابنة كليوباترة مِن مارك أنطوان وقد زّوجها الإمبراطور الروماني أوغيست من وليّ نعمته الملك الأمازيغي يوبا الثاني، ويتعدّى أسطورة شيشنق ”الفرعون” الأمازيغي مهدّم مملكة أحفاد داوود التوراتية الذي تدعيه ليبيا لنفسها حصريا. والظا































